الشيخ محمد السند
182
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
( يعني أبا الحسن ) إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) المسجد مسجد رسول الله ( ص ) فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يديه وعظمه . فقال له أبو جعفر ( ع ) : يا عم اجلس رحمك الله فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون : أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ ! فقال : اسكتوا إذا كان الله ( عز وجل ) وقبض على لحيته لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله ؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد ) ) « 1 » . قال النمازي : من أصحاب أبيه وأخيه الكاظم والرضا والجواد والهادي ( صلوات الله عليهم ) ، جليل القدر عظيم الشأن ثقة بالاتفاق . له كتاب المناسك والمسائل ، وكتاب المسائل معروف مشهور روي عنه في الوسائل والبحار وغيرهما . وبالجملة سكن العريض فنسب ولده إليها . ونقل المامقاني قصته مع مولانا الجواد ( ع ) الدالة على حسنه وكماله وجلالته ، وعمره أزيد من مائة وعشرين سنة « 2 » . وعن علي بن محمد عن موسى بن جعفر بن وهب . عن علي بن جعفر قال : كنت حاضراً أبا الحسن ( ع ) لما توفي ابنه محمد فقال للحسن : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمراً « 3 » . وهذا ما يدلل على أنه أدرك الإمام علي الهادي ( ع ) : وان قصته مع الإمام الجواد ( ع ) يدل على عظمة إيمانه ، وتقواه ، وكذلك يدلل على أن أمر الإمامة أمر وحياني وأمر الهي وسماوي ، وليست قضية الإمامة هي أمر تشهي أو تزعم أو ترأس أو انتخاب ، فلو كان هكذا لنازع في الأمر كما نازع هابيل قابيل ، أو جعفر بن الإمام علي الهادي ( ع ) . فموقفه هذا - أي علي ابن جعفر - في ذروة الإيمان ويمثل مدرسة تربوية على
--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 214 : 2 . ( 2 ) مستدركات علم الرجال ج 319 : 5 . رقم 9770 . ( 3 ) الكافي ج 326 : 1 .